المافيا و اسطنبول3
كانت إسطنبول بعد حرب الميناء أشبه بمدينة مكسورة، الدخان يعلو من المستودعات، والدماء ما زالت ملتصقة بأرصفة الأزقة. الناس تتحدث بخوف في المقاهي والأسواق: من سيحكم المدينة بعد هذه الفوضى؟ هل ستسيطر عائلة أوزدمير؟ أم أن كرهان سيعود أقوى؟ لكن أحداً لم يكن يعلم أن شخصاً جديداً بدأ يصعد بصمت، شخصاً لم يتوقعوا أنه سيصبح الوجه القادم للمافيا التركية: أشرف.
في قصر كرهان، جلس الزعيم على كرسيه الكبير، جراحه لم تلتئم بعد من معركة الميناء. نظر إلى رجاله وقال بصوت ضعيف: "الحرب لم تنتهِ بعد… أوزدمير سيعودون، وسامي ما زال خائناً بيننا." رفع رأسه إلى أشرف، ثم تابع: "أنت الوحيد الذي أثبت ولاءك… عندما أنقذتني، وعندما حميت رجالي. لكن الطريق أمامك طويل."
سامي الذي كان مختفياً بعد المعركة، ظهر في مكان آخر من المدينة، يخطط مع رجال أوزدمير لإسقاط كرهان نهائياً. لكن ما لم يعرفه أن أشرف بدأ يجمع حوله رجالاً من الطرفين، رجالاً سئموا الدماء ويريدون قائداً قوياً لا يخاف أحداً. كل ليلة كان يجتمع بهم في أقبية سرية، يتحدث إليهم بحزم: "إسطنبول لا تحتاج إلى عصابات متفرقة… تحتاج إلى رجل واحد يقودها. وأنا لن أسمح أن تبقى هذه المدينة لعبة بين الخونة."
في الوقت نفسه، كانت سارة في وضع صعب. الشرطة ضغطت عليها أكثر من أي وقت مضى، العقيد قال لها بلهجة صارمة: "أشرف أصبح خطراً أكبر مما تخيلنا. إذا صعد للزعامة فلن نستطيع إيقافه. مهمتك الآن أن تقتربي منه أكثر… وتجعليه يسقط." سارة صمتت، قلبها يتنازع بين واجبها وبين مشاعرها التي لم تعد تستطيع إنكارها.
في إحدى الليالي الماطرة، التقت سارة بأشرف في مخزن مهجور. كان واقفاً أمامها بملابس سوداء، عيونه مشتعلة كأنها تحمل نيران إسطنبول كلها. قال لها بصدق: "أعرف أنك تخفين شيئاً عني يا سارة. لكن صدقيني، لم أعد أهتم… لأنني قررت أن أختار طريقي." اقترب منها، نظر مباشرة في عينيها وأضاف: "المدينة كلها تركع الآن… رجال كرهان وأوزدمير بدأوا ينضمون إليّ. قريباً، سأكون سيد إسطنبول."
سارة ارتجفت، صرخت في وجهه: "وماذا عني؟ ماذا عن ما بيننا؟ هل ستتركني لأجل الدماء والسلطة؟"
ابتسم أشرف ابتسامة حزينة وقال: "كنتِ أجمل ما دخل حياتي، لكن إسطنبول تطلبني… وهذه المدينة لا تقبل أن أختار بين حبها وحبك. إما أن أكون سيدها… أو أُسحق مثل غيري."
بعد أيام قليلة، اجتمع قادة المافيا في قاعة ضخمة تحت الأرض، مكان لا يدخله إلا كبار رجال إسطنبول. جلس الجميع على مقاعدهم، يتبادلون نظرات الشك والخوف. وفجأة دخل أشرف بخطوات واثقة، خلفه العشرات من الرجال المسلحين. وقف في وسط القاعة، نظر إليهم جميعاً وقال بصوت كالرعد: "إسطنبول لم تعد ملكاً لكرهان… ولا لأوزدمير… من اليوم، إسطنبول لي وحدي. من يعترض… فليجرب حظه الآن."
صمت ثقيل ملأ المكان، ثم بدأ الرجال واحداً تلو الآخر ينحنون أمامه، يعلنون ولاءهم. حتى كبار العائلات الذين قاوموا طويلاً، أدركوا أنه لا مفر. إسطنبول ركعت لأشرف.
لكن وسط ذلك المجد، كانت سارة واقفة في الظل، عيناها تدمعان. رأت كيف أن الرجل الذي أحبته اختار أن يكون ملك الدم والحديد. أدركت أن مهمتها انتهت… ليس كشرطية سرية فقط، بل كامرأة فقدت قلبها لرجل باع الحب مقابل عرش إسطنبول.
في نهاية الحلقة، يظهر مشهد مهيب: أشرف يقف على سطح أحد الأبراج العالية في إسطنبول، المدينة تلمع تحت قدميه بالأضواء، رجال المافيا خلفه يعلنون ولاءهم، وسارة تراقبه من بعيد، تمسك بجهازها السري وتتردد… هل تضغط زر الإرسال لتسليم الشرطة أدلة سقوطه، أم تتركه يحكم المدينة كما يريد؟
تعليقات
إرسال تعليق